الطبراني
505
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ؛ معناه : أن تذكّر الذاكرة الناسية إن نسيت ، ومعنى تضلّ : تنسى ، كقوله تعالى : قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ « 1 » . وقوله تعالى : ( فَتُذَكِّرَ ) معطوف على ( تَضِلَّ ) . وقرأ الأعمش : ( إن تضلّ ) بكسر الهمزة ( فتذكّر ) بالرفع ، ومعناه : الخبر أو الابتداء . وموضع ( تَضِلَّ ) جزم بالجزاء ، إلا أنّه لا تبين فيه للتضعيف ، ( فَتُذَكِّرَ ) رفعا ؛ لأن ما بعد ( فاء ) الخبر مبتدأ . وقيل في تفسير الآية : إن امتنعت إحدى المرأتين عن أداء الشهادة تعظها الأخرى حتى تشهد . ومن قرأ ( فتذكر ) بالتخفيف ) فالإذكار والتذكير بمعنى واحد . وقيل في معنى التحقيق : تجعلها ذكرا ؛ أي يقومان مقام رجل . قرأ زيد بن أسلم : ( فتذاكر إحداهما الأخرى ) من المذاكرة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : ( فتذكر ) بالتخفيف . وقرأ الباقون ( فتذكّر ) بالتشديد . قوله تعالى : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ؛ أي لا يمتنعوا إذا دعوا إلى إقامة الشهادة عند الحكّام ، وهذا قول مجاهد وعطاء وعكرمة وابن جبير والضحاك والسديّ . وقال بعضهم : هذا في تحمّل الشهادة ؛ وهو أمر إيجاب أيضا . قال قتادة : ( كان الرّجل يطوف في الحيّ العظيم فيه القوم ؛ فيدعوهم إلى الشّهادة ؛ فلا يتبعه أحد منهم ؛ فأنزل اللّه هذه الآية ) « 2 » . وقال الشعبيّ : ( هو مخيّر في تحمّل الشّهادة إذا وجد غيره ، فإذا لم يوجد غيره وجب عليه التّحمّل ) « 3 » . وقال بعضهم : هذا أمر ندب ؛ وهو مخيّر في جميع الأحوال ، وهو قول عطاء . وقال المغيرة : ( قلت لإبراهيم : إنّي أدعى إلى الشّهادة ؛ وإنّي أخاف
--> - ( 7127 ) ؛ وقال : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » ، وتعقبه الذهبي في مختصره ؛ فقال : « بل واه » . معلول ب ( محمد بن سليمان ) و ( عمرو بن مالك البصري ) . ( 1 ) الشعراء / 20 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4991 ) ، وعن الربيع مثله في النص ( 4992 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4994 ) .